بين التخطي والتواصل.. كيف تدير العلاقات رغم البُعد؟

استمرار العلاقات بالرغم من بُعد المسافات، فكرة تنشغل بها عقول الكثيرين ممن يمتلكون أزمة التعلق بمن حولهم، هذا ما يضعهم أمام أزمتي التخطي والتخلي أو محاولة التعايش مع فكرة البُعد بالرغم من عدم التخطي، إلا أن السؤال الجوهري الذي يظل مستحوذا على تفكيرهم طوال الوقت، كيف يمكنني الحفاظ على وجود هؤلاء الأشخاص بالرغم من البُعد؟

تخطي البُعد عمن نألفهم

ويمكننا القول بأن البعد أنواع، فهناك البُعد القهري الذي تفرضه عليك الظروف وهناك البُعد الحر الذي تختاره من تلقاء نفسك، فكثيرا ما نجتمع مع أشخاص مميزين في محيط العمل أو الدراسة أو حتى في العلاقات العاطفية، ونتمسك بوجودهم وينشأ نسيج من الود والألفة معهم، إلا أن الظروف المحيطة قد لا تكون ملائمة للاستمرار سويا، فهناك من يختار درب جديد من دروب العمل لإثبات نفسه بطريقة أخرى فيضطر للخروج من بيئة العمل التي جمعته بكل من يحب، وهناك من انتهت فترة دراسته وتخرج من الجامعة فأبعدته الحياة عن أصدقائه وأساتذته، وهناك من لم يجد نفسه مع الشخص الآخر في علاقاته العاطفيه فوجد السبيل والطريق الأنسب والأسهل في الابتعاد، كلًا منهم لم ينظر سوى لانتهاء صلاحية بقائه في تلك الأماكن، فاختاروا أنفسهم متجاهلين فكرة التعلق بمن حولهم من الأشخاص، لكن يجب ألا نحكم عليهم بقسوة القلب، فالظروف تحكم وأحيانا ما تكون أقوى من كل مشاعر التعلق التي قد تكمن في قلب المرء، إلا أن العلاقات الإنسانية الأنجح تحتاج للود والألفة مع هؤلاء الأشخاص مهما ابتعدوا، فدائما ما يكون الاطمئنان على الأشخاص الذين ابعدتهم الحياة السبيل الوحيد لاستمرار طاقة الألفة بالقلوب.

وبالرغم من أن هناك الكثير من الأشخاص المصابين بقلوب سريعة التعلق بكل من حولهم، والذين يجدون البعد عمن يحبون أشبه بالمستحيل، إلا أنه بإمكانهم تخطي فكرة البُعد، فإذا كنت من هؤلاء الأشخاص، فيمكنك أن تخاطب عقلك وتسأله كم عدد المرات التي تعلقت بها بشخص واضطرته الظروف للبعد، ليتركك تتخبط في مشاعرك وتغوص في ذكرياتك معه بخيالاتك المنفردة التي لا يعلم عنها أحد ولا حتى ذاك الشخص الذي أبعدته الأيام؟ من هنا تكمن نقطة القوة بأنك استطاعت تخطي كل الأشخاص الذين اختاروا البُعد سواء أكان ذلك خيارهم الشخصي أو لظروف خارج إرادتهم، فبالرغم من أن فكرة التخطي تستغرق أسابيع أو شهور بل سنوات عند بعض الأشخاص إلا أنها مكمن الطاقة والقوة والنور المنبثق الذي يضيء لك الطريق في كل مرة يبتعد عنك بها شخص جديد، فما نحن سوى محطات في حياة الآخرين وبالمثل هم أيضا محطات في حياتنا، منهم من يتمسك ومنهم من يتخلى ويختار أن يركب أول قطار لأقرب محطة تالية للهرب من الكثير من المشكلات والعقبات التي قد تواجهه في تلك المحطة.

استمرار العلاقات عن بُعد

وتأتي الكثير من الصدف التي تجمعنا بهؤلاء الأشخاص من جديد، فعلى قدر المحبة تجد نفسك أمام ذكريات جميلة تستعيدها معهم، تتعالى ضحكاتكم من جديد، فعلى الرغم من أن تلك الصدف قد لا تتخطى الساعات بل الدقائق إلا أنها تكون لفتات ساحرة تعيد لك من جديد إحياء قلبك المنهزم أمام ضحكاتهم وأصواتهم الفريدة التي علقت في أسماعك منذ اللحظة الأولى، ففي الحياة ومع كثرة من نتعامل معهم قليلا ما تجد مثل هؤلاء الأشخاص المميزون، فالإنسان لا ينجذب سوى لمن ترتاح العين لرؤيته منذ الوهلة الأولى، لذا تجد هؤلاء الأشخاص معدودون في حياتنا، وبالتالي يكن تأثيرهم كعين الشمس، إلا أنه لابد من الحفاظ على وجودهم وتكسير قيود المسافات بالرسائل والاطمئنان عليهم من حين لآخرين، وضع نصب عينيك أن الإنسان الذي لا يقاتل لاستمرار وجود أحبائه في حياته هو في الأصل لا يستحق وجودهم.

إنجاح علاقة عن بعد

وأما عن العلاقات العاطفية التي تنشأ عن بُعد، فيمكن إنجاحها بابتداع عدة نصائح تتمثل فيما يلي: 

  1. التركيز على الهدف الأساسي الذي هو الاجتماع والعيش تحت سقف واحد وعدم تناسي أن العلاقة عن بعد هي مجرد مرحلة انتقالية.
  2. عوض الغوص في كل مخاوف البعد والشكوك والشوق، ينبغي الاستمتاع بالإيجابيات التي تنبثق عن هذا النوع من العلاقات، كالتمكن من تمضية وقت أطول مع العائلة أو الأصحاب أو العمل لساعات أكثر دون المسؤولية اليومية للزواج.
  3. من المهم أن يتحدث طرفا علاقة الحب عن بعد كل يوم، من أجل استمرارية التواصل وعدم النسيان.
  4. من الضروري الدخول في تفاعلات يومية مع الحبيب سواء بواسطة الهاتف أو من خلال دردشة الفيديو أو تبادل الرسائل النصية أو الإلكترونية.
  5. بدْلُ جهد مضاعف لإشراك الحبيب في جوانب مختلفة من الحياة اليومية كمشاهدة نفس الفيلم في نفس الوقت أو طبخ نفس الأكلة أو الاقتناء من نفس العلامة التجارية أو ابتداء دروس أو مسابقات على الإنترنيت في ذات الفترة أو قراءة نفس سور القرآن يوميا والدعاء لبعض… لائحة الأنشطة طويلة تنطلق من أبسط الأشياء التي تقوم بها إلى نشاطات جديدة بالنسبة لكما معا.
  6. كما أن علاقة الحب عن بعد تتطلب بناء ثقة فائقة بين الطرفين، نظراً لكونهما بعيدين عن بعضهما وعدم وجود ثقة قوية قد يهدم هذه العلاقة. فمن الضروري مصارحة الآخر والصدق وعدم إخفاء العيوب أو الحقيقة مهما كانت، والتحدث بكل مخاوفك، فمن المقرر أنكما ستكونان الأمان لبعضكم البعض.
  7. التذكير بالهدف الرئيسي للعلاقة والاتفاق على برنامج لتحقيقه وأخد خطوات فعلية وعملية للتقدم نحوه.

اقرأ أيضا: 

استشاري طب نفسي: حملة “أصحابي” تهدف لمواجهة العنف بين الأطفال وتحسين سلوكهم

استشاري نفسي عن إضافة الدين للمجموع: لدينا عجز بالمعلمين