أكد المستشار أسامة الصعيدي في تصريحات هامة أن حكم البراءة الصادر في جريمة إصدار شيك بدون رصيد، إذا كان مبنيًا على التشكك في صحة الاتهام ولم يتناول مناقشة واقعة المديونية ذاتها، لا يمكن أن يكون له حجية أو تأثير قانوني أمام المحاكم المدنية في ما يتعلق بالمطالبة بقيمة الشيك. وأضاف المستشار أن هذا النوع من الأحكام لا يمكن أن يُستخدم لإثبات أو نفي وجود المديونية بين الأطراف في الدعوى المدنية.
وأشار المستشار الصعيدي إلى أن النصوص القانونية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية وقانون الإثبات تؤكد أن الحكم الصادر في القضايا الجنائية لا يكون له أي حجية ملزمة في الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية إلا إذا كان قد فصل بشكل قاطع في وقوع الفعل الذي يشترك فيه كلا الدعويين الجنائية والمدنية، بالإضافة إلى تحديد الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله.
وأوضح المستشار أن الدعوى المدنية التي تطالب بقيمة الشيك تختلف تمامًا عن الدعوى الجنائية المرتبطة بإصدار شيك بدون رصيد حيث أن موضوع الدعوى المدنية يتعلق بمطالبة بقيمة الشيك في حد ذاته، وهو أساسها، بينما الدعوى الجنائية تهدف إلى تحقيق العقوبة المقررة على الجريمة وفقًا لتوافر أركانها. وبالتالي، يجب على المحاكم المدنية أن تنظر إلى الدعوى كقضية مستقلة لها خصوصيتها من حيث البحث في بواعث تحرير الشيك وسبب استخدامه، بينما تختص المحاكم الجنائية بمعاقبة الجريمة وفقًا للظروف والأدلة المتعلقة بها.
وفي ختام تصريحاته، شدد المستشار أسامة الصعيدي على أن “فهم النصوص التشريعية وغاياتها هو مهارة قانونية تتيح للمحامي والقاضي التفاعل مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي بما يحقق العدالة ويسهم في تطبيق القانون بطريقة تتناسب مع مستجدات الحياة اليومية”.