حول العالم

الحمض النووي لحفريات القمح الأثري يغير النظريات المعروفة عن الزراعة المبكرة في المملكة المتحدة البريطانية .

يعد القمح المصدر الرئيسي للبروتين و قد بدأت زراعته منذ حوالي 10 ألاف عام و تعد هذه الزراعة حجر الزاوية في إنتهاء المجتمعات البدائية و بداية العصر الحجري الحديث الذي ركز فيه الإنسان على الزراعة وتربية الحيوانات بإعتبارهما مصادر للطعام .

و لأن المجتمعات المختلفة توجهت إلى فكرة الزراعة في أوقات مختلفة ف توصل بعض العلماء لإكتشاف قد يغير فهم البشرية للتاريخ بأكمله و ذلك من خلال الحمض النووي للقمح الأثري لتدلنا علي كيفية خروج الإنسان القديم من الشرق الأدنى ووصوله إلى أوروبا  للمتاجرة بالقمح و زراعة بذور جديدة .

توصلت مجموعة من  العلماء المتخصصين في علم الوراثة التطوري للنباتات من عدة جامعات بريطانية إلى إكتشاف أعلنوا عنه الأسبوع الماضي و هو أنهم إستطاعوا تحديد الحمض النووي لحبوب إستخرجوها من قاع البحر في موقع معروف بأسم منحدر بولدنور و الذي يبعد حوالي 7.5 ميل عن الساحل الجنوبي لإنجلترا و يبعد عدة مئات من الأقدام من الركن الشمالي الغربي من جزيرة وايت أثبتت أنه قبل 8 ألاف عام كانت هذه المنطقة أرض يابسة تم إحتلالها من قبل الصيادين حتى أنهم وجدوا في حفرياتها بقايا البندق الذي حمصه الصيادون للغذاء , و قد أظهرت العينة التي أخذها العلماء من الرواسب الموجودة تحت بحر المانش أنها أقدم بحوالي 2000 عام عن الدلائل المعروفة و المؤكدة عن تاريخ بدء الزراعة في بريطانيا.

الحمض النووي لحفريات القمح الأثري يغير النظريات المعروفة عن الزراعة المبكرة في المملكة المتحدة البريطانية .

وجد العلماء أن المكان الذي عثروا فيه علي هذه الحفريات لم يكن مكان سكني و لكنه كان حوض لصناعة السفن مستخدمين تكنولوجيا لم تكن معروفة في بريطانيا إلا بعد مرور 2000 عام على وجود هذه الحفريات علي الأقل كما أن الأدوات الحجرية المستخدمة في ذلك الوقت ليست مطابقة تماماً لما وجد في بريطانيا و لكنها مشابهة لما وجد علي الساحل الفرنسي .

كان العلماء يأملون عند بداية هذا التنقيب أن يستطيعوا من خلال حفريات بذور النباتات القديمة أن يتوصلوا إلي النباتات التي كانت موجودة في هذه الفترة من أخشاب  أشجار فواكه و غيرها و لكنهم فوجئوا بوجود حفريات لكميات كبيرة من القمح علي الرغم من أن المعروف أن القمح لم يكن موجود في هذه الحقبة في بريطانيا .

توصل العلماء إلي إستنتاج وهو أن القمح وصل لهذه المنطقة من خلال التجارة و عن طريق البحر و ليس فقط لأن هذه المنطقة كانت حوض لبناء السفن و لكن أيضاً لأن هناك جماعة معروفة في العصر الحجري الحديث تحركت من خلال القوارب علي طول الساحل الغربي لفرنسا و التي كان معروف فيها زراعة القمح في هذه الفترة الزمنية .

علي الرغم من أن ما توصل إليه العلماء لا يؤكد أن هذه الحفريات تعود لنفس الفترة الزمنية التي إنتشرت فيها هذه الزراعة في فرنسا إلا أن العلماء يفضلون الذهاب لهذه النظرية حيث يروون أنه علي الرغم من قبل المسافة بين المكانين إلا أن هذه المسافة ليست عائقاً لشعوب معتادة على التجوال كالصيادين الذين وجدت حفرياتهم.

الحمض النووي لحفريات القمح الأثري يغير النظريات المعروفة عن الزراعة المبكرة في المملكة المتحدة البريطانية .

هناك بالطبع العديد من الأسئلة التي لازالت تشغل بال العلماء و علي رأسها : لماذا أخذت الزراعة كل هذه الوقت بين نقلها إلي إنجلترا وحتي بداية زراعتها ؟ أو هل هناك عدة أماكن مغمورة علي الساحل الفرنسي تساعد علي فهم أفضل لمرحلة بداية ظهور الزراعة ؟

لذلك فإن العلماء قاموا بتحديد أماكن أخرى ليبدأوا التنقيب فيها و علي رأسها مدينة دوجر و هي مدينة إختفت تحت البحر منذ أكثر من 8 ألاف عام و كان بها جسر يربط بين بريطانيا و أوروبا , و يرجع العلماء الرغبة في البحث عن الحفريات تحت سطح البحر و تحليل حمضها النووي و عدم الإعتماد علي ما وجد فوق سطح البحر هو أن الحمض النووي يتطلب درجة حرارة معينة حتي لايفسد و هو ما يتوافر تحت سطح البحر .

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى