Яндекс.Метрика
الرئيسية / الإنسان / لماذا يشكك كثير من الناس العقلانيين في العلم ؟
لماذا يشكك كثير من الناس العقلانيين في العلم

لماذا يشكك كثير من الناس العقلانيين في العلم ؟

نحن نعيش في عصر حيث نجد أن معظم الإكتشافات العلمية غالباً ما تواجه بالغضب و الرفض من بعض الأفراد بدءاً من الإكتشافات في التغييرات المناخية و حتي إكتشاف التلقيحات و التطعيمات التي تقي من كثير من الأمراض حتي أن هناك من لا يزالون يشككون في هبوط الإنسان على القمر.

لماذا يشكك كثير من الناس العقلانيين في العلم ؟

فعلي سبيل المثال توصل العلماء إلي تقنية جديدة لمعالجة مياه الشرب و هي “تنقية المياه بالفلورايد” و ظهرت العديد من الدراسات التي تثبت أهمية معالجة المياه بالفلورايد لما يمتلكه معدن الفلورايد من أثار إيجابية علي صحة اللأسنان حيث يساهم في تقوية مينا الأسنان و حمايتها من التسوس مما يجعله مفيد لجميع البشر الغني و الفقير , سواء يستخدم الفرشاة أم لا و كان هذا في منتصف القرن الماضي تقريباً , و ما يدهشنا هو أنه بعد مرور حوالي نصف قرن علي إكتشاف هذه التقنية إلا أن هناك بعض الأماكن في الولايات المتحدة الأمريكية التي ترفض هذه التقنية و علي رأسها مدينة بورتلاند و هي واحدة من أكبر مدن ولاية أوريغون ففي عام    2013رفض سكانها مخطط حكومي قام به بعض المسؤولين المحليين لتنقية المياه بالفلورايد بحجة أنهم يرفضون إضافة كيماويات لمياه الشرب مقتنعين بأن له أضراراً مؤذية علي صحة الإنسان مصدقين الصورة النمطية في عقولهم وهو أن أي معدن أو أي مركب كيماوي مضر بصحة الإنسان و ليس العكس.

لماذا يشكك كثير من الناس العقلانيين في العلم ؟

ونجد أن المعارضين يعتمدون في أرائهم علي مصادر معلوماتهم الخاصة و كذلك تفسيراتهم الذاتية بناءاً على تجاربهم الشخصية فأصبحوا يشككون في كل الإكتشافات العلمية التي توصل لها العلماء و هذا الموضوع أصبح متناول في كثير من الكتب و الأفلام و المسلسلات حيث يشككون في الحقائق العلمية و يكذبونها و يتخيلون سيناريوهات مختلفة عكس هذه الحقائق التي توصل لها  العلماء .

إقرأ أيضا:  قرقرة البطن الاسباب والعلاج

و برغم كل هذا التشكيك في الحقائق العلمية و أراء العلماء إلا أننا نعيش في عصر أصبحت التكنولوجيا تسيطر علي حياتنا بشكل كبير مما جعل الحياة مريحة و سهلة و مسلية بشكل كبير, و لكن علي صعيد أخر فرض علينا الكثير من التعقيدات و المخاطر التي يعد من الصعب تحليلها .

فهناك مثلاً فيروس الإيبولا الذي إنتشر في الفترة الأخيرة , فقد أكد العلماء أن هذا الفيروس لا ينتقل إلا بالتلامس المباشر مع سوائل جسم المريض و لكن هناك أيضاً بعض الأفراد الذين يعتقدون أن الفيروس ينتقل بالهواء و يمكنك التأكد من ذلك بالدخول لأي محرك من محركات البحث و كتابة (فيروس الإيبولا الذي ينتقل بالهواء) و ستجد الكثير من الأراء المخالفة لأراء العلماء , و هناك أيضاً جدل حول تناول الأطعمة المضاف إليها مواد معدلة وراثياً فنجد أن العلماء لم يشيروا لوجود أي مخاطر لتناول مثل هذه الأطعمة و لكن هناك أيضاً بعض الأشخاص الذين يرفضونها معتقدين في خطورة تناولها رافضين أراء العلماء.

لماذا يشكك كثير من الناس العقلانيين في العلم ؟

نجد أن مشكلة رفض الناس أراء العلماء ليست حديثة و لكنها قديمة جداً فغالبا ما تدفعنا الأراء العلمية إلي حقائق لا يمكننا إستيعابها , ففي القرن السابع عشر عندما توصل العالم غاليلو إلي أراءه التي تنص علي أن الأرض تدور حول مركزها و تدور حول الشمس رفضه المجتمع و لم يتوقفوا عند هذا الحد بل تعرض للمحاكمة و أجبر علي التراجع عن نظرياته و لم يكن السبب في ذلك أنه عارض أراء الكنيسة فقط و لكن أنه أيضاً تحدي البديهيات العقلية لدي المجتمع كله ذلك لأننا نري أن الشمس هي التي تدور و كذلك نحن لا نشعر بدوران الأرض , و بعد هذه الحادثة بحوالي قرنين في القرن التاسع عشر نجا داروين من هذا المصير البائس علي الرغم من أن نظريته أن الإنسان في أصله ينتمي لسلالة القرود و البرمائيات المائية لازلت تعتبر موضع شك لكثير من العلماء , أما أخر حقائق القرن التاسع عشر و هو أن ثاني أكسيد الكربون له تأثير ضار علي مناخ الأرض فكانت أيضاً موضع شك فكيف يمكن لغاز لا يمثل سوي أقل من واحد بالمئة  من الغلاف الجوي يمكن أن يكون مؤثراً علي مناخ الأرض ؟!

إقرأ أيضا:  الغذاء الصحي للطفل"ما هو ومن ماذا يتكون؟"

لماذا يشكك كثير من الناس العقلانيين في العلم ؟

علي الرغم من أننا نصدق هذه الحقائق الأن إلا أن لدينا أيضاً جانب يرفضها و قد عبر العلماء عن هذا الجانب تحت إسم (المعتقدات الساذجة) و هو أن الأشخاص يميلون إلي تصديق الحقائق التي يرونها واضحة أمامهم و سريعة الفهم دون محاولة الوصول لما ورائها كما يتوصل العلماء و هو السبب الرئيسي في عدم تقبل بعض الأشخاص لحقائق علمية معينة , و قد عبر عن هذا “أندرو شاتلمان” في دراسة أجراها في جامعة أوكسيدنتال , أظهرت أن الطلاب الذين لديهم خلفية دراسية في العلوم يواجهون دهشة عند رؤيتهم أسئلة مخالفة لمعتقداتهم الساذجة فعلي سبيل المثال عند إعطائهم إختبار الصح و الخطأ عندما قرأوا أسئلة مثل هل الإنسان ينحدر من سلالة القرود؟ أو هل الأرض تدور حول الشمس؟ , نجد أنه حتي الطلاب الذين جاوبوا بأن هذه العبارات صواب قد أخذوا وقتاً أطول من الإجابة علي أسئلة أخري مثل هل الإنسان ينحدر من مخلوقات الاشجار؟ (وهذا حقيقي و لكنه أسهل للفهم) أو هل يدور القمر حول الأرض؟ (وهو حقيقي و لكنه بديهي) , و توصل “شاتلمان” إلي أنه علي الرغم من محاولتنا للتثقف علمياً إلا أننا لا نزال نواجه المعتقدات الساذجة لدينا حيث أننا لا نستطيع أن نقضي عليها تماما فهي لاتزال قابعة في أدمغتنا و نحن نحاول إيجاد تفسير منطقي للعالم .

إقرأ أيضا:  لويس باستور تاريخه وأهميته في العلم الحديث

لماذا يشكك كثير من الناس العقلانيين في العلم ؟

و نحن نفعل هذا أيضاً في حياتنا اليومية حيث نعتمد علي قصصنا و تجاربنا ف الحياة لتفسير ما يحدث حولنا أكثر من إعتمادنا علي الإحصائيات العلمية , و مثال علي ذلك حينما نسمع عن إصابة بعض الأشخاص بالسرطان في مدينة ما لديها نفايات نووية يقوم عقلنا علي الفور بالربط بين وجود هذه النفايات في المدينة و بين إصابة بعض سكانها بالسرطان دون الإنتظار للتأكد من إحصائيات علمية أو غيره و نجد أن ما دفعنا لذلك هو المعتقدات الساذجة في عقلنا أو الصورة النمطية التي تربط بين النفايات النووية و الإصابة بهذا المرض .

يواجه العلماء أيضاً صعوبة في إدراك ما يتعرضون له من حقائق جديدة عليهم و لكنهم يختلفوا عن الأشخاص العاديين في أنهم يستطيعون تنقية عقولهم من أي معتقدات سابقة ليصبحوا أكثر إستعداداً لتلقي حقائق و معلومات جديدة لنشرها للعالم فالحقائق العلمية ليست مطلقة أو مؤكدة و لكنها دوماً عرضة للشك فما توصل إليه عالم ما اليوم من الممكن أن يكتشف عكسه عالم أخر غداً .

و بهذا نجد أن العالم يتأرجح بين العديد من الأراء بعضها حقيقي و علمي و البعض الأخر مجرد خيالات لذلك علينا أن نفكر جيداً قبل أن نقرر الإقتناع برأي معين و نحدد كيفية التصرف تجاه ذلك .

قيم المقالة من فضلك

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *